عبد العال سالم مكرم
76
من الدراسات القرآنية
ج : رأى ومناقشة : في رأيي أننا إذا أردنا أن نصل إلى حل حاسم لهذا الإشكال ، فإنه لا بد من الرجوع إلى التاريخ العربي لنستفتيه في هذه القضية التي كثر فيها الجدل ، واحتدم النزاع بين العلماء . أننا إذا رجعنا إلى التاريخ ليدلنا على كلمة ( عرب ) فما ذا نجد ؟ نجد اختلافا كبيرا بين رجال اللغة من العرب في مدلول هذه الكلمة ، فقد قال ابن منظور في كتابه الكبير : لسان العرب ما نصه : « واختلف الناس في العرب لم سموا عربا ؟ فقال بعضهم أول ما أنطق اللّه لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان ، وهو أبو اليمن كلهم ، وهم العرب العاربة ، ونشأ إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام معهم ، فتكلم بلسانهم ، فهو وأولاده العرب المستعربة . وقيل : إن أولاد إسماعيل نشئوا بعربة ، وهي من تهامة ، فنسبوا إلى بلادهم . ثم قال صاحب اللسان ، وكل من سكن بلاد العرب ، وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم عرب ، يمنّيهم ، ومعدهم « 1 » . والمستشرقون وعلى رأسهم المستشرق ( ولفنسون ) في كتابه ( تاريخ اللغات السامية ) : يرى أن كلمة ( عرب ) كانت مستعملة في اللغة العبرية القديمة لتدل على أهل العربة ( الصحراء ) أي لنوع خاص من قبائل الجزيرة العربية « 2 » . ويرى هذا المستشرق أن ما يقال في المعاجم اللغوية العربية من أن هناك فرقا بين كلمتي عربى وأعرابي ، وتخصيص الأولى بسكان المدن ، والثانية بسكان البادية فلم يحدث الا في عصور قريبة من ظهور الإسلام أما قبل ذلك فلم يكن هناك فرق مطلقا ، بل كان كل من الكلمتين يدل على سكان البادية فحسب ، أما سكان المدن والأمصار ، فكانوا ينسبون إلى قبائلهم ، ويعرفون بمناطقهم « 3 » .
--> ( 1 ) لسان العرب : مادة : عرب . ( 2 ) تاريخ اللغات السامية : ص 164 . ( 3 ) المرجع نفسه والصفحة .